أحمد بن علي القلقشندي
48
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
اللَّه إلا وأتاهم بجنوده ( 1 ) من حيث لم يحتسبوا ؛ وألَّف جيوش الإسلام فأصبحت على الأعداء بيمنه يدا واحدة ، وقام بأمور الأمّة فأمست عيون الرّعايا باستيقاظ سيوفه في مهاد الأمن راقدة ؛ وأقام منار الشريعة المطهّرة فهي حاكمة له وعليه ، نافذ أمرها على أمره فيما وضع اللَّه مقاليده في يديه ؛ ونصره اللَّه في مواطن كثيرة ، وأعانه على من أضمر له الشّقاق والصّلاة وإنّها لكبيرة ( 2 ) ؛ وأظهره ( 3 ) بمن بغى عليه في يومه بعد حلمه عنه في أمسه ، وأيّده على الذين خانوا عهده و * ( يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * ( 4 ) ؛ وتعيّن لملك الاسلام فلم يك يصلح إلَّا له ، واختاره اللَّه لذلك فبلغ به الدّين آماله ؛ وضعضع بملكه عمود الشّرك وأماله ، وأعاد بسلطانه على الممالك بهجتها وعلى الملك رونقه وجلاله ؛ وأخدمه النّصر فما أضمر له أحد سوءا إلا وزلزل أقدامه وعجّل وباله ، وردّه إليه وقد جعل من الرّعب قيوده ومن الذّعر أغلاله ، وأوطأ جواده هام أعدائه وإن أنف أن تكون نعاله . عهد إليه حينئذ مولانا الإمام الحاكم بأمر اللَّه أمير المؤمنين في كلّ ما وراء خلافته المقدّسة ، وجميع ما اقتضته أحكام إمامته التي هي على التّقوى مؤسّسة : من إقامة شعار الملك الذي جمع اللَّه الاسلام عليه ، وظهور ( 5 ) أبّهة السلطنة التي ألقى اللَّه وأمير المؤمنين مقاليدها إليه ؛ ومن الحكم الخاصّ والعامّ ، في سائر ممالك الإسلام ، وفي كل ما تقتضيه أحكام شريعة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ؛ وفي خزائن الأموال وإنفاقها ، وملك الرّقاب وإعتاقها ، واعتقال الجناة وإطلاقها ؛ وفي كل ما هو في يد الملَّة الاسلامية التي سيرجعها اللَّه بجهاده إليها ؛ وفي
--> ( 1 ) في مآثر الإنافة : « إلَّا وأتاهم جنوده » . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة » . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « وأظفره » . ( 4 ) الفتح / 10 . ( 5 ) في مآثر الإنافة : « وظهرت » .